محمد هادي معرفة
424
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وشيء آخر لعلّه أهم ، وهو : أنّ الأخذ بعبر التاريخ إنّما يصحّ إذا كان إخبارا عن صدق ، ذلك لأنّه أخذ بتجارب مرّت على حياة الإنسان ، إن حسنة أو سيّئة ، ولا تجربة إلّا إذا كانت واقعة ، لا مجرّد فرض وتخييل ! والقرآن ، حتّى في ضرب الأمثال ، إنّما يضع يده على حقائق مرّت على حياة الإنسان ، لغرض العبرة بها ( كي لا تتكرّر إذا كانت مريرة ، ولتتداوم إذا كانت جميلة ) ولا عبرة بمجرّد خيال لا واقع له . ثالثا - التربية على الأخلاق الإنسانيّة العالية ، في مقابل التركيز على الأحاسيس والانفعالات في شخصيّة الإنسان ، والتربية على الاهتمام بالغرائز . وإنّما اتّصفت في القرآن بالأخلاقيّة ، لأنّ المسيرة والحركة التكامليّة للإنسان - سواء على مستوى الفرد أو الجماعة - إنّما تقوم على أساس الأخلاق ، بعد العقيدة باللّه تعالى والرسالات واليوم الآخر . بل إنّ الاتّصاف بالأخلاق العالية هو الذي يمثّل عنصر التكامل الحقيقي في حركة الإنسان الفرديّة والجماعيّة . ولذا كانت قاعدة المجتمع الإنساني في نظر الإسلام قاعدة أخلاقيّة ، والسلوك الرّاقي للإنسان هو السلوك الأخلاقي . وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها » . « 1 » لذا جاءت القصّة في القرآن الكريم ذات طابع أخلاقي وللتربية على الإيمان باللّه والعمل الصالح ، والسلوك الأفضل في الحياة الفرديّة والاجتماعية . ولعلّ هذا هو معنى الهدى والرحمة في الآية السالفة . ولذلك ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله أيضا : « إنّما بعثت رحمة للعالمين » . « 2 » رابعا - الحكمة وكشف الحقائق الكونيّة وسنن التاريخ والقوانين والأسباب التي تتحكّم أو تؤثّر في مسيرة الإنسان ، وعلاقاته الاجتماعيّة ، والحياة الكونية المحيطة به . لأنّ هذه الحقائق الكونية لها علاقة بمسيرة الإنسان التكامليّة ، ما دام أراد اللّه تعالى لهذا
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 287 ، عن أمالي الشيخ ، ص 27 . رواه بإسناده إلى علي عليه السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : سمعته يقول . . . ؛ وكنز العمال للمتّقي الهندي ، ج 3 ، ص 16 ، رقم 5217 . واللفظ فيه : « إنّما بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » . ورواه البخاري في الأدب المفرد برقم 273 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 243 .